السيد جعفر الجزائري المروج

613

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> مضافا إلى : أنّ مقتضاه لزوم البدل مطلقا وإن كانت مدّة التعذّر قليلة ، مع أنّ الفقهاء لم يلتزموا بلزوم البدل في هذه الصورة ، هذا . ويمكن تقريب الاستدلال بحديث « على اليد » بوجه آخر ، وهو أنّه ظاهر في الضمان الفعليّ للمأخوذ إلى زمان الأداء ، فكأنّه قال : إنّ غرامة المأخوذ على الآخذ إلى زمان أدائه ، وهذا بعينه ضمان بدل الحيلولة . فهذا الحديث سيق لبيان بدل الحيلولة ، لأنّ الغاية لا تناسب ضمان التلف ، فالضمان بدليل اليد ثابت إلى ردّ العين ، فلا بدّ من أداء قيمة اللوح المغصوب إلى زمان أدائه . لكن فيه : عدم ظهور معتدّ به للنبويّ في هذا المعنى مع تطرّق احتمالات أخر فيه . الثامن : دعوى الإجماع على ثبوت بدل الحيلولة مع تعذّر وصول المال إلى مالكه . وفيه : أنّه - بعد تسليم الإجماع - يحتمل أن يكون مستند المجمعين بعض الوجوه المتقدّمة أو كلَّها ، ومعه لا علم لنا بوجود إجماع تعبّديّ في المقام . ولكن لا بأس بنقل بعض كلمات الفقهاء في بدل الحيلولة ، فإنّه قد وقع التنصيص في عباراتهم على سببيّة الحيلولة للضمان . قال المحقّق قدّس سرّه : « إذا تعذّر تسليم المغصوب دفع الغاصب البدل ، ويملكه المغصوب منه ، ولا يملك الغاصب العين المغصوبة . ولو عادت كان لكلّ منهما الرجوع » . ( 1 ) ( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 3 ، ص 241 وقال الشهيد قدّس سرّه في القواعد - بعد تقسيم الضمان إلى ما يكون بالقوّة وما يكون بالفعل - ما نصّه : « والضمان الفعليّ تارة بعد تلف العين ، ولا ريب أنّه مبرء لذمّة الضامن ، ويكون من باب المعاملة على ما في الذمم بالأعيان ، وهو نوع من الصلح . وتارة مع بقاء العين ، لتعذّر ردّها ، وهو ضمان في مقابلة فوات اليد والتصرّف ، والملك باق على ملك مالكه . . إلخ » . ( 2 ) ( 2 ) القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 347 و 348 وهذا الذي أفاداه بيان على وجه الكلَّيّة ، وقد صرّحوا بذلك في موارد مخصوصة :